السيد محمد تقي المدرسي
78
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بالطهارة ، وإذا شك في حدوث المانع عن الإشراق من ستر ونحوه ، يبنى على عدمه على إشكال تقدم نظيره « 1 » في مطهرية الأرض . ( مسألة 7 ) : الحصير يطهر - بإشراق الشمس على أحد طرفيه - طرفه الآخر ، وأما إذا كانت الأرض التي تحته نجسة ، فلا تطهر بتبعيّته ، وإن جفّت بعد كونها رطبة ، وكذا إذا كان تحته حصير آخر إلا إذا خيط به على وجه يعدّان معاً شيئاً واحداً « 2 » وأما الجدار المتنجّس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جفَّ به ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وأما إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال « 3 » . ( الرابع ) : الاستحالة ، وهي تبدَّل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى فإنها تطهر النجس ، بل والمتنجّس ، كالعذرة تصير تراباً والخشبة المتنجّسة إذا صارت رماداً والبول أو الماء المتنجّس بخاراً ، والكلب ملحاً ، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس جزءاً من الحيوان ، وأما تبدُّل الأوصاف وتفرُّق الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً ، والحليب إذا صار جبناً ، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمّل ، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً ، ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة . ( الخامس ) : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلًا فإنّه يطهر سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء شيء من الخلِّ أو الملح فيه ، سواء استهلك أو بقي على حالة ، ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجيّة إليه ، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر بالانقلاب . ( مسألة 1 ) : العنب أو التمر المتنجّس إذا صار خلًا لم يطهر ، وكذا إذا صار خمراً ثم انقلب خلًّا . ( مسألة 2 ) : إذا صُبَّ في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر وبقي على حرمته . ( مسألة 3 ) : بخار البول أو الماء المتنجّس طاهر ، فلا بأس بما يتقاطر من سقف الحمّام إلا مع العلم بنجاسة السقف .
--> ( 1 ) إلا إذا كان هناك ظهور يطمئن إليه مثل ما أنه لو كان يحصل مانع لتبين وظهرت آثاره . ومن دون ظهور مثل ذلك لا يكفي الاعتماد على الأصل لأنه مثبت . ( 2 ) وهكذا يمكن أن يقال بطهارة الأرض التي لصقت بها المواكيت إذا أشرقت الشمس عليه من دونها . ( 3 ) إلا إذا عدا شيئا واحدا لرقة الجدار ولنفاذ الشمس بأشعتها في الطرف الآخر من خلاله .